جلال الدين الرومي
416
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
( 689 - 710 ) : يقدم مولانا جلال الدين الجزء الثاني من الحكاية وهو مأخوذ من كشف المحجوب للهجويرى ( ص 297 - 298 مآخذ 134 - الترجمة العربية لكشف المحجوب ص 279 ) كان الدرويش يملك حبتي ذهب من أيام حاجة خاط عليهما جبته رأى حطابا فقيرا فحدثته نفسه أن يهبه حبتي الذهب ما دام قد فرغ من أمر الرزق ، عليه يفرغ هو الآخر من أمر رزقه عدة أيام ، لقد ظن الدرويش نفسه مقسما للأرزاق فلا بد وأن يأتيه الدرس الإلهى . . لقد كان الحطاب الفقير من رجال الله المطلعين على الأسرار السماعين لله وبنور الله . . لقد أخذ يهمس : أهذا يليق بالملوك ؟ ! كيف تفكر في أن تتصدق على ملك ؟ لقد كان يتحدث بلا لسان وكان حديثه ينطلق مباشرة إلى قلب الدرويش . . وها هو يبدي المعجزة . . فإذا بهيبة شديدة تمطر عليه . . هيبة حولت كومة الحطب بدعائه إلى ذهب ثم أعادها ببركاته خوف الشهرة والفتنة إلى حطب مرة ثانية وحملها وانصرف إلى المدينة . . دون أن يجرؤ الدرويش أن يسأله الصحبة ، وقد خاطب ابن سينا منكري الكرامات بقوله « ولعلك قد يبلغك من العارفين أخبار تكاد تأتى بقلب العادة فتبادر إلى التكذيب مثلما يقال : إن عارفا استسقى للناس فسقوا أو استشفى لهم فشفوا أو دعا عليهم فخسف بهم وزلزلوا أو هلكوا بوجه آخر ، ودعا لهم فصرف عنه الوباء والموتان والسيل والطوفان ، أو خشع لبعضهم سبع ، أو لم ينفر عنه طائر أو مثل ذلك مما لا تؤخذ في طريق الممتنع الصريح فتوقف ولا تعجل فإن لأمثال هذه الأشياء أسبابا في أسرار الطبيعة ثم يقول : « إياك أن يكون تكيسك وتبرؤك عن العامة هو أن تنبرى منكرا لكل شئ فذلك طيش وعجز وليس الخرق في تكذيبك ما لم يستبن لك بعد طلبه دون الخرق في تصديقك ما لم تقم بين يديك بينة بل عليك الاعتصام بحبل التوقف وإن أزعجك استنكار ما يقرع سمعك ما لم تتبرهن استحالته لك ، فالصواب أن